محمد بن علي البلنسي
57
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
أما النّصوص التي انفرد المؤلف ببيانها فقد بلغت تسعة وخمسين نصا في القسم الأول من كتابه فقط . ثم إنّ البلنسيّ يتبع تفسير المبهمات ببعض الفوائد التي ليست من شرط الكتاب ، ولا ترجع إلى الغرض الذي من أجله ألف ، أوردها لما لها من فوائد تمس الحاجة إليها ، ويكثر الاعتناء بها ، وهي فوائد لغويّة ونحويّة ، ومسائل في العقيدة والفقه كما بين المؤلف ذلك في مقدمة كتابه . وقد يتتبع المؤلف - رحمه اللّه - السّهيليّ وابن عسكر ، ويوجه ما يوهم من عبارتهما ، أو يعقبهما بالنقد والرد . من ذلك ما ناقش فيه البلنسي السهيلي في لفظة آدم ، أصلها واشتقاقها « 1 » . وكذلك توجيهه للاختلاف الذي ورد في نسب نمروذ بين السهيلي وابن عبد البرّ ، وقد حاول البلنسيّ التوفيق بين كلاميهما « 2 » . وكذلك عند تفسير قوله تعالى : إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ . . . « 3 » ، حيث أورد السّهيليّ - رحمه اللّه - سبب النزول ، وذكر أن الآية نزلت في عمرو بن شأس ، وأوس بن قيظي ، وجبّار بن صخر وآخرين كانوا حرّشوا بين المسلمين حتى همّوا بشر . . . فتعقبه البلنسيّ بقوله « 4 » : ( يوهم كلام الشّيخ أبي زيد أن أوسا وجبّارا كانا ممّن حرش بين المسلمين - ومعاذ اللّه - وإنّما المحرّش شأس بن قيس اليهودي . . . ) . وكذلك فعل مع ابن عسكر ، فعند تفسير قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 5 » ذكر ابن عسكر أنها نزلت في أصحاب سرية عبد اللّه بن جحش ، . . . وفي هذه السرية كان أول قتيل من المشركين وأول أسير . . .
--> ( 1 ) صلة الجمع : ( 141 ، 142 ) . ( 2 ) صلة الجمع : 259 . ( 3 ) سورة آل عمران : آية : 100 . ( 4 ) صلة الجمع : 302 . ( 5 ) سورة البقرة : آية : 218 .